الشيخ حسن الجواهري

60

بحوث في الفقه المعاصر

للقيام به ، ويراد منها أن يكون الانسان صالحا لأنْ تتوجه إليه التكاليف فيعاقب على تركها وتسقط إذا جاء بمتعلقها وتكون تصرفاته ماضية عليه مقبولة عند الآخرين . وأساس هذه الأهليّة عند الإمامية بل المسلمين جميعا هي ( البلوغ والعقل والرشد ) . ويجب أن نفرّق بين عدم الأهلية وعدم قابلية المال للتصرف ، فالقاصر وهو من عدم الأهلية غير أهل للتصرف في ماله ، أما من وقف ماله فلا يستطيع التصرف فيما وقفه ، لا لنقص في أهليّته بل لعدم قابلية المال الموقوف للتصرف في غير ما وقف له . كما يجب أن نفرّق بين عدم الأهلية والمنع من التصرف والتعاقد ، إذ المنع من التصرف أو التعاقد قد يكون ناشئاً من حكم الشارع بذلك كما في عدم جواز تصرف المريض مرض الموت في التركة أو في أكثر من ثلث التركة « أو عدم جواز تصرف الزوجة في مالها بلا إذن الزوج بناء على القول به عند البعض » أو عدم جواز تصرف المملوك في ماله بلا إذن مالكه ، وقد يكون المنع من التصرف أو التعاقد ناشئاً من حكم الحاكم بالحجر الطارئ بواسطة التفليس ، إلاّ أن ذلك لا يعني زوال الأهليّة عند هذا الشخص الممنوع من التصرف أو التعاقد . إذن القصور في ذات الانسان أو في ذات المالك المتعاقد هو المانع من الأهليّة ، وهذا القصور لا يكون إلاّ بصغر أو جنون أو سفه أو ذهول ، ولا يزول هذا القصور إلاّ بالبلوغ والعقل والرشد .